أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

51

نكت الوزراء

وليلة البناء فرش حصير من ذهب وجيء بمكتل مرصع من الجواهر فيه در كبار فنثرت على من حضر من النساء وفيهن زبيدة وحمدونة بنت الرشيد « 1 » ، فما مس من حضر من الدرّ شيئا . فقال المأمون شرفن أبا محمد وأكرمنه « 2 » فأخذت كل واحدة منهن درة واحدة ، وبقي سائر الدر يلوح على حصير الذهب ، فقال : المأمون قاتل الله أبا نواس « 3 » كأنّه شاهد « 4 » هذا حيث قال : كأن صغرى وكبرى من فواقعه * حصباء درّ على أرض من الذهب « 5 » وكانت في ذلك [ 40 ب ] المجلس شمعة عنبر فيها مائتا رطل فضج المأمون من دخانها « 6 » وكان « 7 » الليل بضوئها كالنهار . وفي دعوة الغذاء « 8 » ، نثرت عليهم رقاع فيها أسماء الضياع ومن وقعت بيده رقعة أشهد « 9 » الحسن له بما فيها من الضيعة . وقيل « 10 » أنفق في هذه الدعوة أربعة آلاف ألف دينار . فلما « 11 » عزم المأمون على الارتحال « 12 » أمر له بألف ألف دينار وأقطعه فم الصلح وعاتبه على احتشاده « 13 » وحمله على نفسه ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس هذا من مال سهل بل هو من مالك رد إليك وإنما أردت أن يفضل الله « 14 » أيام نكاحك كما فضلك على جميع خلقه .

--> ( 1 ) يزيد الثعالبي ، 166 ( وعجائز الخلافة ) . ( 2 ) في ثمار القلوب ، 166 ( واكرمن يوران ) . ( 3 ) في ثمار القلوب ، 166 ( الحسن بن هاني ) ؛ وانظر درة الغواص ، 22 . ( 4 ) في ثمار القلوب ، 166 ( قد رأى ) . ( 5 ) ورد البيت في درة الغواص ، 27 . ( 6 ) في ثمار القلوب ، 166 ( فعملت له على مثالات من الشمع ) . ( 7 ) يزيد الثعالبي ، 166 ( فكان الليل مدة مقامه بفم الصلح ) . ( 8 ) في ثمار القلوب ، 166 ( ولما كانت دعوة القواد ) . ( 9 ) في ثمار القلوب ، 166 ( لضيعة أشهد الحسن له بها ) . ( 10 ) في ثمار القلوب ، 166 ( ويقال ) . ( 11 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أراد ) . ( 12 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أن يصعد ) . ( 13 ) في ثمار القلوب ، 166 ( احتقاله واجتهاده ) . ( 14 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أيامك وأيام ) .